شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 716
نقاط نقاط : 972
السٌّمعَة السٌّمعَة : 1
تاريخ الميلاد : 05/04/1991
تاريخ التسجيل : 07/01/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

تفسير ما تيسر من سورة الرعد

في الثلاثاء 11 أبريل 2017 - 15:13


باسم الله الرحمان الرحيم

و انا أقرأ سورة الرعد كنت قد خاطبت أسرتي قبل قليل

بتنبيه الله القاهر فوق عباده لنا بأن الله لا يهدي ما بقوم حتى يهدوا ما بأنفسهم

و قبل ذلك سمعت في الأخبار الأمطار العاصفية التي تضرب عدة مناطق في هذه الأيام

بحثت عن تفسير للآيات ذات المواضيع أعلاه قرأتها و بعثتها لكم إخواني أخواتي لتستفيدوا منها كذلك.



( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ( 12 ) ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( 13 ) )

يخبر تعالى أنه هو الذي يسخر البرق ، وهو ما يرى من النور اللامع ساطعا من خلل السحاب .

وروى ابن جرير أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ، فقال : البرق : الماء .

وقوله : ( خوفا وطمعا ) قال قتادة : خوفا للمسافر ، يخاف أذاه ومشقته ، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ، ويطمع في رزق الله .

( وينشئ السحاب الثقال ) أي : ويخلقها منشأة جديدة ، وهي لكثرة مائها ثقيلة قريبة إلى الأرض .

قال مجاهد : والسحاب الثقال : الذي فيه الماء .

( ويسبح الرعد بحمده ) كما قال تعالى : ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) [ الإسراء : 44 ] .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، أخبرني أبي قال : كنت جالسا إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد ، فمر شيخ من بني غفار ، فأرسل إليه حميد ، فلما أقبل قال : يا ابن أخي ، وسع له فيما بيني وبينك ، فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه ، فقال له حميد : ما الحديث الذي حدثتني عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ؟ فقال الشيخ : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله ينشئ السحاب ، فينطق أحسن النطق ، ويضحك أحسن الضحك " .

والمراد - والله أعلم - أن نطقها الرعد ، وضحكها البرق .

وقال موسى بن عبيدة ، عن سعد بن إبراهيم قال : يبعث الله الغيث ، فلا أحسن منه مضحكا ، ولا آنس منه منطقا ، فضحكه البرق ، ومنطقه الرعد .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي ، عن محمد بن مسلم قال : بلغنا أن البرق ملك له أربعة وجوه : وجه إنسان ، ووجه ثور ، ووجه نسر ، ووجه أسد ، فإذا مصع بذنبه فذاك البرق .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا الحجاج ، حدثني أبو مطر ، عن سالم ، عن أبيه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع الرعد والصواعق قال : " اللهم ، لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك " .

ورواه الترمذي ، والبخاري في كتاب الأدب ، والنسائي في اليوم والليلة ، والحاكم في مستدركه ، من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن أبي مطر ، ولم يسم به .

وقال [ الإمام ] أبو جعفر بن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا إسرائيل ، عن أبيه عن رجل ، عن أبي هريرة ، رفع الحديث قال : إنه كان إذا سمع الرعد قال : " سبحان من يسبح الرعد بحمده " .

وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان من سبحت له .
وكذا روي عن ابن عباس ، والأسود بن يزيد ، وطاوس : أنهم كانوا يقولون كذلك .

وقال الأوزاعي : كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد : سبحان الله وبحمده ، لم تصبه صاعقة .

وعن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ويقول : إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض . رواه مالك في الموطأ ، والبخاري في كتاب الأدب .

وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود الطيالسي ، حدثنا صدقة بن موسى ، حدثنا محمد بن واسع ، عن شتير بن نهار ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال ربكم عز وجل : لو أن عبيدي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولما أسمعتهم صوت الرعد " .

وقال الطبراني : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، حدثنا أبو كامل الجحدري ، حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر ، حدثنا عبد الكريم ، حدثنا عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله ، فإنه لا يصيب ذاكرا " .

وقوله : ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) أي : يرسلها نقمة ينتقم بها ممن يشاء ، ولهذا تكثر في آخر الزمان ، كما قال الإمام أحمد :

حدثنا محمد بن مصعب ، حدثنا عمارة عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة ، حتى يأتي الرجل القوم فيقول : من صعق تلكم الغداة ؟ فيقولون صعق فلان وفلان وفلان " .

وقد روي في سبب نزولها ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي :

حدثنا إسحاق ، حدثنا علي بن أبي سارة الشيباني ، حدثنا ثابت ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا مرة إلى رجل من فراعنة العرب فقال : " اذهب فادعه لي " . قال : فذهب إليه فقال : يدعوك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : من رسول الله ؟ وما الله ؟ أمن ذهب هو ؟ أم من فضة هو ؟ أم من نحاس هو ؟ قال : فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ، فقال : يا رسول الله ، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك ، قال لي كذا وكذا . فقال : " ارجع إليه الثانية " . أراه ، فذهب فقال له مثلها . فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك . قال : " ارجع إليه فادعه " . فرجع إليه الثالثة . قال : فأعاد عليه ذلك الكلام . فبينا هو يكلمه ، إذ بعث الله ، عز وجل ، سحابة حيال رأسه ، فرعدت ، فوقعت منها صاعقة ، فذهب بقحف رأسه فأنزل الله : ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال )

ورواه ابن جرير ، من حديث علي بن أبي سارة ، به ورواه الحافظ أبو بكر البزار ، عن عبدة بن عبد الله ، عن يزيد بن هارون ، عن ديلم بن غزوان ، عن ثابت ، عن أنس ، فذكر نحوه .

وقال : حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا عفان ، حدثنا أبان بن يزيد ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي : أنه بلغه أن نبي الله بعثه إلى جبار يدعوه ، فقال : أرأيتم ربكم ، أذهب هو ؟ أو فضة هو ؟ ألؤلؤ هو ؟ قال : فبينا هو يجادلهم ، إذ بعث الله سحابة فرعدت فأرسل عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، ونزلت هذه الآية .

وقال أبو بكر بن عياش ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد قال : جاء يهودي فقال : يا محمد ، أخبرني عن ربك ، [ من أي شيء هو ] من نحاس هو ؟ من لؤلؤ ؟ أو ياقوت ؟ قال : فجاءت صاعقة فأخذته ، وأنزل الله : ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء )

وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا أنكر القرآن ، وكذب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل الله صاعقة فأهلكته وأنزل : ( ويرسل الصواعق ) الآية .

وذكروا في سبب نزولها قصة عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة لما قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، فسألاه أن يجعل لهما نصف الأمر فأبى عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له عامر بن الطفيل ، لعنه الله : أما والله لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا . فقال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يأبى الله عليك ذلك وأبناء قيلة . يعني : الأنصار ، ثم إنهما هما بالفتك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل أحدهما يخاطبه ، والآخر يستل سيفه ليقتله من ورائه ، فحماه الله منهما وعصمه ، فخرجا من المدينة فانطلقا في أحياء العرب ، يجمعان الناس لحربه ، عليه السلام فأرسل الله على أربد سحابة فيها صاعقة فأحرقته . وأما عامر بن الطفيل فأرسل الله عليه الطاعون ، فخرجت فيه غدة عظيمة ، فجعل يقول : يا آل عامر ، غدة كغدة البكر ، وموت في بيت سلولية ؟ حتى ماتا لعنهما الله ، وأنزل الله في مثل ذلك :
( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة ، أخو أربد يرثيه :

أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السماك والأسد فجعني الرعد والصواعق بال
فارس يوم الكريهة النجد


وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا مسعدة بن سعد العطار ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثني عبد العزيز بن عمران ، حدثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم ، عن أبيهما ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، أن أربد بن قيس بن جزء بن جليد بن جعفر بن كلاب ، وعامر بن الطفيل بن مالك ، قدما المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، فانتهيا إليه وهو جالس ، فجلسا بين يديه ، فقال عامر بن الطفيل : يا محمد ، ما تجعل لي إن أسلمت ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم " . قال عامر بن الطفيل : أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك ؟ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " ليس ذلك لك ولا لقومك ، ولكن لك أعنة الخيل " . قال : أنا الآن في أعنة خيل نجد ، اجعل لي الوبر ولك المدر . قال رسول الله : " لا " . فلما قفلا من عنده قال عامر : أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا فقال له رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " يمنعك الله " . فلما خرج أربد وعامر ، قال عامر : يا أربد ، أنا أشغل عنك محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالحديث ، فاضربه بالسيف ، فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ، ويكرهوا الحرب ، فنعطيهم الدية . قال أربد : أفعل . فأقبلا راجعين إليه ، فقال عامر : يا محمد ، قم معي أكلمك . فقام معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلسا إلى الجدار ، ووقف معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلمه ، وسل أربد السيف ، فلما وضع يده على السيف يبست يده على قائم السيف ، فلم يستطع سل السيف ، فأبطأ أربد على عامر بالضرب ، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى أربد ، وما يصنع ، فانصرف عنهما . فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كانا بالحرة ، حرة واقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا اشخصا يا عدوي الله ، لعنكما الله . فقال عامر : من هذا يا سعد ؟ قال : هذا أسيد بن حضير الكتائب فخرجا حتى إذا كانا بالرقم ، أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى إذا كان بالخريم ، أرسل الله قرحة فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يمس قرحته في حلقه ويقول : غدة كغدة الجمل في بيت سلولية ترغب أن يموت في بيتها! ثم ركب فرسه فأحضره حتى مات عليه راجعا ، فأنزل الله فيهما : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام ) إلى قوله : ( وما لهم من دونه من وال ) [ الرعد : 8 - 11 ] - قال : المعقبات من أمر الله يحفظون محمدا - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر أربد وما قتله به ، فقال : ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) الآية .
وقوله : ( وهم يجادلون في الله ) أي : يشكون في عظمته ، وأنه لا إله إلا هو ، ( وهو شديد المحال )

قال ابن جرير : شديدة مماحلته في عقوبة من طغى عليه وعتا وتمادى في كفره .

وهذه الآية شبيهة بقوله : ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ) [ النمل : 50 ، 51 ] .

وعن علي ، رضي الله عنه : ( وهو شديد المحال ) أي : شديد الأخذ . وقال مجاهد : شديد القوة .
[ ص: 369 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ( 11 ) )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .

فقال بعضهم : معناه : لله تعالى ذكره معقبات قالوا : "الهاء" في قوله : "له" من ذكر اسم الله .

و "المعقبات" التي تعتقب على العبد ، وذلك أن ملائكة الليل إذا صعدت بالنهار أعقبتها ملائكة النهار ، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل . وقالوا : قيل "معقبات" و "الملائكة" جمع "ملك" مذكر غير مؤنث ، وواحد "الملائكة" "معقب" وجماعتها "معقبة" ثم جمع جمعه أعني جمع "معقب" بعد ما جمع "معقبة" وقيل "معقبات" كما قيل : "سادات سعد" "ورجالات بني فلان" جمع "رجال" .

وقوله : ( من بين يديه ومن خلفه ) ، يعني بقوله : ( من بين يديه ) ، من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ( ومن خلفه ) ، من وراء ظهره .

ذكر من قال ذلك :

20210 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، يعني ابن زاذان ، عن الحسن في هذه الآية : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال : الملائكة .

20211 - حدثني المثنى قال : حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري قال : حدثنا علي بن جرير ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن كنانة العدوي قال : دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال : ملك على يمينك على حسناتك ، وهو أمين على الذي على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا ، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : اكتب؟ قال : لا لعله يستغفر الله ويتوب! فإذا قال ثلاثا قال : نعم ، اكتب أراحنا الله منه ، فبئس القرين ، ما أقل مراقبته لله ، وأقل استحياءه منا! يقول الله : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ، [ سورة ق : 18 ] ، وملكان من بين يديك ومن خلفك ، يقول الله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ، وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله رفعك ، وإذا تجبرت على الله قصمك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد ، وملك قائم على فيك لا يدع الحية تدخل في فيك ، وملكان على عينيك . فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار ، [ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار ] فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ، وإبليس بالنهار وولده بالليل .

20212 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) الملائكة ( يحفظونه من أمر الله ) .

20213 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

20214 - . . . قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد ، في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ) ، قال : مع كل إنسان حفظة يحفظونه من أمر الله .

20215 - . . . قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ، فالمعقبات هن من أمر الله ، وهي الملائكة .

20216 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( يحفظونه من أمر الله ) قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدره خلوا عنه .

20217 - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) فإذا جاء القدر خلوا عنه .

20218 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم في هذه الآية قال : الحفظة .

20219 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ، قال : ملائكة .

20220 - حدثنا أحمد بن حازم قال : حدثنا يعلى قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : ( له معقبات ) قال : ملائكة الليل ، يعقبون ملائكة النهار .

20221 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) هذه ملائكة الليل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار . وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح وفي قراءة أبي بن كعب : ( له معقبات من بين يديه ورقيب من خلفه يحفظونه من أمر الله ) .

20222 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : ( له معقبات من بين يديه ) ، قال : ملائكة يتعاقبونه .

20223 - حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال : الملائكة قال ابن جريج : "معقبات" قال : الملائكة تعاقب الليل والنهار .

وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح وقوله : ( يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ) ، قال ابن جريج : مثل قوله : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ، [ سورة ق : 17 ] . قال : الحسنات من بين يديه ، والسيئات من خلفه ، الذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات .

20224 - حدثنا سوار بن عبد الله قال : حدثنا المعتمر بن سليمان قال : سمعت ليثا يحدث ، عن مجاهد أنه قال : ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال : وراءك! إلا شيئا يأذن الله فيه فيصيبه .

20225 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي : قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) ، قال : يعني الملائكة .

وقال آخرون : بل عنى ب "المعقبات" في هذا الموضع ، الحرس ، الذي يتعاقب على الأمير .

ذكر من قال ذلك :

20226 - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال : حدثنا ابن يمان قال : حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال : ذلك ملك من ملوك الدنيا له حرس من دونه حرس .

20227 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) ، يعني ولي الشيطان ، يكون عليه الحرس .

20228 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن شرقي : أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال : هؤلاء الأمراء .

20229 - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا عمرو بن نافع قال : سمعت عكرمة يقول : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال : المواكب من بين يديه ومن خلفه .

20230 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ، قال : هو السلطان المحترس من الله ، وهم أهل الشرك .

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، قول من قال : "الهاء" في قوله : ( له معقبات ) من ذكر "من" التي في قوله : ( ومن هو مستخف بالليل ) وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه ، هي حرسه وجلاوزته ، كما قال ذلك من ذكرنا قوله .

وإنما قلنا : "ذلك أولى التأويلين بالصواب " لأن قوله : ( له معقبات ) أقرب إلى قوله : ( ومن هو مستخف بالليل ) منه إلى عالم الغيب ، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره ، وأن يكون المعني بذلك هذا ، مع دلالة قول الله : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) على أنهم المعنيون بذلك .

وذلك أنه جل ثناؤه ذكر قوما أهل معصية له وأهل ريبة ، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار ، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم ، ومنعة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله . ثم أخبر أن الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءا لم ينفعهم حرسهم ، ولا يدفع عنهم حفظهم .

وقوله : ( يحفظونه من أمر الله ) اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو اختلافهم في تأويل قوله : ( له معقبات ) .

فمن قال : "المعقبات" هي الملائكة قال : الذين يحفظونه من أمر الله هم أيضا الملائكة .

ومن قال : "المعقبات" هي الحرس والجلاوزة من بني آدم قال : الذين يحفظونه من أمر الله هم أولئك الحرس .

واختلفوا أيضا في معنى قوله : ( من أمر الله ) .

فقال بعضهم : حفظهم إياه من أمره .

وقال بعضهم : ( يحفظونه من أمر الله ) بأمر الله .

ذكر من قال : الذين يحفظونه هم الملائكة ، ووجه قوله : ( بأمر الله ) إلى معنى أن حفظها إياه : من أمر الله :

20231 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس قوله : ( يحفظونه من أمر الله ) ، يقول : بإذن الله ، فالمعقبات : هي من أمر الله ، وهي الملائكة .

20232 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير : ( يحفظونه من أمر الله ) ، قال : الملائكة : الحفظة ، وحفظهم إياه : من أمر الله .

20233 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا محمد بن عبيد قال : حدثني عبد الملك ، عن ابن عبيد الله ، عن مجاهد في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ، قال : الحفظة هم من أمر الله .

20234 - . . . قال : حدثنا علي يعني ابن عبد الله بن جعفر قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن ابن عباس : ( له معقبات من بين يديه ) ، رقباء ( ومن خلفه ) من أمر الله ( يحفظونه ) .

20235 - . . . قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الجارود ، عن ابن عباس : ( له معقبات من بين يديه ) ، رقيب ( ومن خلفه ) .

20236 - حدثني الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا إسرائيل ، عن خصيف ، عن مجاهد : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) ، قال : الملائكة من أمر الله .

20237 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : ( يحفظونه من أمر الله ) ، قال : الملائكة من أمر الله .

20238 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) قال : الحفظة .

ذكر من قال : عنى بذلك : يحفظونه بأمر الله :

20239 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( يحفظونه من أمر الله ) : أي بأمر الله .

20240 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( يحفظونه من أمر الله ) ، وفي بعض القراءات ( بأمر الله ) .

20241 - حدثني المثنى قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه ) قال : مع كل إنسان حفظة يحفظونه من أمر الله .

ذكر من قال : تحفظه الحرس من بني آدم من أمر الله :

20242 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ( يحفظونه من أمر الله ) يعني ولي الشيطان ، يكون عليه الحرس يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، يقول الله عز وجل : يحفظونه من أمري ، فإني إذا أردت بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال .

20243 - حدثني أبو هريرة الضبعي قال : حدثنا أبو قتيبة قال : حدثنا شعبة ، عن شرقي ، عن عكرمة : ( يحفظونه من أمر الله ) قال : الجلاوزة .

وقال آخرون : معنى ذلك : يحفظونه من أمر الله ، و "أمر الله" الجن ، ومن يبغي أذاه ومكروهه قبل مجيء قضاء الله ، فإذا جاء قضاؤه خلوا بينه وبينه .

ذكر من قال ذلك :

20244 - حدثني أبو هريرة الضبعي قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا ورقاء ، عن منصور ، عن طلحة ، عن إبراهيم : ( يحفظونه من أمر الله ) قال : من الجن .

20245 - حدثنا سوار بن عبد الله قال : حدثنا المعتمر قال : سمعت ليثا يحدث ، عن مجاهد أنه قال : ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منهم شيء يأتيه يريده إلا قال : وراءك . إلا شيئا يأذن الله فيصيبه .

20246 - حدثنا الحسن بن عرفة قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن يزيد بن شريح ، عن كعب الأحبار قال : لو تجلى لابن آدم كل سهل وحزن لرأى على كل شيء من ذلك شياطين . لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفتم .

20247 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية قال : حدثنا عمارة بن أبي حفصة ، عن أبي مجلز قال : جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه وهو يصلي ، فقال : احترس ، فإن ناسا من مراد يريدون قتلك! فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ، وإن الأجل جنة حصينة .

20248 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن الحسن بن ذكوان ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال : ما من آدمي إلا ومعه ملك موكل يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له .

وقال آخرون : معنى ذلك : يحفظون عليه من الله .

ذكر من قال ذلك :

20249 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( يحفظونه من أمر الله ) ، قال : يحفظون عليه من الله .

قال أبو جعفر : يعني ابن جريج بقوله : "يحفظون عليه" الملائكة الموكلة بابن آدم ، بحفظ حسناته وسيئاته ، وهي "المعقبات" عندنا ، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله .
قال أبو جعفر : وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله : ( من أمر الله ) ، أن الحفظة من أمر الله ، أو تحفظ بأمر الله ويجب أن تكون "الهاء" التي في قوله : ( يحفظونه ) وحدت وذكرت وهي مراد بها الحسنات والسيئات؛ لأنها كناية عن ذكر "من" الذي هو مستخف بالليل وسارب بالنهار وأن يكون "المستخفي بالليل" أقيم ذكره مقام الخبر عن سيئاته وحسناته ، كما قيل : ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) ، [ سورة يوسف : 82 ] .

وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك خلاف هذه الأقوال كلها : -

20250 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) قال : أتى عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عامر : ما تجعل لي إن أنا اتبعتك؟ قال : أنت فارس ، أعطيك أعنة الخيل . قال : لا . قال : "فما تبغي؟ قال : لي الشرق ولك الغرب . قال : لا . قال : فلي الوبر ولك المدر . قال : لا . قال : لأملأنها عليك إذا خيلا ورجالا . قال : يمنعك الله ذاك وابنا قيلة - يريد الأوس والخزرج - قال : فخرجا ، فقال عامر لأربد : إن كان الرجل لنا لممكنا ، لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان ، ولرضوا بأن نعقله لهم وأحبوا السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمرا قد وقع . فقال الآخر : إن شئت . فتشاورا ، وقال : ارجع وأنا أشغله عنك بالمجادلة ، وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربة واحدة . فكانا كذلك : واحد وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر قال : اقصص علينا قصصك . قال : ما تقول؟ قال : قرآنك! فجعل يجادله ويستبطئه ، حتى قال : ما لك حشمت؟ قال : وضعت يدي على قائم سيفي [ فيبست ] فما قدرت على أن أحلي ولا أمر ولا أحركها . قال : فخرجا ، فلما كانا بالحرة ، سمع بذلك سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ، فخرجا إليهما ، على كل واحد منهما لأمته ، ورمحه بيده ، وهو متقلد سيفه . فقالا لعامر بن الطفيل : يا أعور [ حسا ] يا أبلخ ، أنت الذي يشرط على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لولا أنك في أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رمت المنزل حتى نضرب عنقك ، ولكن [ لا نستعين ] . وكان أشد الرجلين عليه أسيد بن الحضير ، [ فقال : من هذا؟ فقالوا : أسيد بن حضير ] ؟ فقال : لو كان أبوه حيا لم يفعل بي هذا! ثم قال لأربد : اخرج أنت يا أربد إلى ناحية عدنة ، وأخرج أنا إلى نجد ، فنجمع الرجال فنلتقي عليه . فخرج أربد حتى إذا كان بالرقم ، بعث الله سحابة من الصيف فيها صاعقة! فأحرقته . قال : وخرج عامر حتى إذا كان بواد يقال له الجرير ، أرسل الله عليه الطاعون ، فجعل يصيح : يا آل عامر ، أغدة كغدة البكر تقتلني! يا آل عامر ، أغدة كغدة البكر تقتلني ، وموت أيضا في بيت سلولية! وهي امرأة من قيس . فذلك قول الله : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) فقرأ حتى بلغ : ( يحفظونه ) تلك المعقبات من أمر الله ، هذا مقدم ومؤخر . لرسول الله صلى الله عليه وسلم معقبات يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، تلك المعقبات من أمر الله . وقال لهذين : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فقرأ حتى بلغ : ( يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) الآية ، فقرأ حتى بلغ : ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) . قال وقال لبيد في أخيه أربد ، وهو يبكيه :
أخشى على أربد الحتوف ولا أرهب نوء السماك والأسد فجعني الرعد والصواعق بال
فارس يوم الكريهة النجد


قال أبو جعفر : وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية ، قول بعيد من تأويل الآية ، مع خلافه أقوال من ذكرنا قوله من أهل التأويل .

وذلك أنه جعل "الهاء" في قوله : ( له معقبات ) من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يجر له في الآية التي قبلها ولا في التي قبل الأخرى ذكر ، إلا أن يكون أراد أن يردها على قوله : ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد له معقبات ) فإن كان ذلك ، فذلك بعيد ، لما بينهما من الآيات بغير ذكر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وإذا كان ذلك ، فكونها عائدة على "من" التي في قوله : ( ومن هو مستخف بالليل ) أقرب؛ لأنه قبلها والخبر بعدها عنه .

فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : سواء منكم ، أيها الناس من أسر القول ومن جهر به عند ربكم ، ومن هو مستخف بفسقه وريبته في ظلمة الليل ، وسارب يذهب ويجيء في ضوء النهار ممتنعا بجنده وحرسه الذين يتعقبونه من أهل طاعة الله أن يحولوا بينه وبين ما يأتي من ذلك ، وأن يقيموا حد الله عليه ، وذلك قوله : ( يحفظونه من أمر الله ) .

وقوله : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) يقول تعالى ذكره : ( إن الله لا يغير ما بقوم ) ، من عافية ونعمة ، فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) من ذلك بظلم بعضهم بعضا ، واعتداء بعضهم على بعض ، فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره .

وقوله : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) يقول : وإذا أراد الله بهؤلاء الذين يستخفون بالليل ويسربون بالنهار ، لهم جند ومنعة من بين أيديهم ومن خلفهم ، يحفظونهم من أمر الله هلاكا وخزيا في عاجل الدنيا ، ( فلا مرد له ) يقول : فلا يقدر على رد ذلك عنهم أحد غير الله . يقول تعالى ذكره : ( وما لهم من دونه من وال ) يقول : وما لهؤلاء القوم . و "الهاء والميم" في "لهم" من ذكر القوم الذين في قوله : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا ) . من دون الله ( من وال ) يعني : من وال يليهم ويلي أمرهم وعقوبتهم .

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : "السوء" الهلكة ، ويقول : كل جذام وبرص وعمى وبلاء عظيم فهو "سوء" مضموم الأول ، وإذا فتح أوله فهو مصدر : "سؤت" ومنه قولهم : "رجل سوء" .

واختلف أهل العربية في معنى قوله : ( ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) .

فقال بعض نحويي أهل البصرة : معنى قوله : ( ومن هو مستخف بالليل ) ومن هو ظاهر بالليل ، من قولهم : "خفيت الشيء" إذا أظهرته ، وكما قال امرؤ القيس :

فإن تكتموا الداء لا نخفه وإن تبعثوا الحرب لا نقعد

وقال : وقد قرئ ( أكاد أخفيها ) [ سورة طه : 15 ] بمعنى : أظهرها .

وقال في قوله : ( وسارب بالنهار ) ، "السارب" هو المتواري ، كأنه وجهه إلى أنه صار في السرب بالنهار مستخفيا .

وقال بعض نحويي البصرة والكوفة : إنما معنى ذلك : ( ومن هو مستخف ) ، أي مستتر بالليل من الاستخفاء ( وسارب بالنهار ) : وذاهب بالنهار ، من قولهم : "سربت الإبل إلى الرعي ، وذلك ذهابها إلى المراعي وخروجها إليها .

وقيل : إن "السروب" : بالعشي ، و "السروح" : بالغداة .

واختلفوا أيضا في تأنيث "معقبات" وهي صفة لغير الإناث .

فقال بعض نحويي البصرة : إنما أنثت لكثرة ذلك منها ، نحو : "نسابة" و "علامة" ثم ذكر لأن المعني مذكر ، فقال : "يحفظونه" .

وقال بعض نحويي الكوفة : إنما هي "ملائكة معقبة" ثم جمعت "معقبات" فهو جمع جمع ، ثم قيل : "يحفظونه " لأنه للملائكة .

وقد تقدم قولنا في معنى : "المستخفي بالليل والسارب بالنهار" .

وأما الذي ذكرناه عن نحويي البصريين في ذلك ، فقول - وإن كان له في كلام العرب وجه - خلاف لقول أهل التأويل . وحسبه من الدلالة على فساده ، خروجه عن قول جميعهم .

وأما "المعقبات" فإن "التعقيب" في كلام العرب ، العود بعد البدء ، والرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه ، من قول الله تعالى : ( ولى مدبرا ولم يعقب ) ، أي : لم يرجع ، وكما قال سلامة بن جندل :

وكرنا الخيل في آثارهم رجعا كس السنابك من بدء وتعقيب

يعني : في غزو ثان عقبوا ، وكما قال طرفة :

ولقد كنت عليكم عاتبا فعقبتم بذنوب غير مر

يعني بقوله : "عقبتم" رجعتم .

وأتاها التأنيث عندنا ، وهي من صفة الحرس الذين يحرسون المستخفي بالليل والسارب بالنهار؛ لأنه عني بها "حرس معقبة" ثم جمعت "المعقبة" فقيل : "معقبات" فذلك جمع جمع "المعقب" و "المعقب" واحد "المعقبة" كما قال لبيد :
حتى تهجر في الرواح وهاجه طلب المعقب حقه المظلوم

و "المعقبات" جمعها .

ثم قال : "يحفظونه" فرد الخبر إلى تذكير الحرس والجند .

وأما قوله : ( يحفظونه من أمر الله ) فإن أهل العربية اختلفوا في معناه .
فقال بعض نحويي الكوفة : معناه : له معقبات من أمر الله يحفظونه ، وليس من أمره [ يحفظونه ] إنما هو تقديم وتأخير . قال : ويكون : يحفظونه ذلك الحفظ من أمر الله وبإذنه ، كما تقول للرجل : "أجبتك من دعائك إياي ، وبدعائك إياي" .

وقال بعض نحويي البصريين ، معنى ذلك : يحفظونه عن أمر الله ، كما قالوا : "أطعمني من جوع ، وعن جوع" و "كساني عن عري ، ومن عري" .

وقد دللنا فيما مضى على أن أولى القول بتأويل ذلك أن يكون قوله : ( يحفظونه من أمر الله ) ، من صفة حرس هذا المستخفي بالليل ، وهي تحرسه ظنا منها أنها تدفع عنه أمر الله ، فأخبر تعالى ذكره أن حرسه ذلك لا يغني عنه شيئا إذا جاء أمره ، فقال : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) .
إسلام ويب

استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى