شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 716
نقاط نقاط : 972
السٌّمعَة السٌّمعَة : 1
تاريخ الميلاد : 05/04/1991
تاريخ التسجيل : 07/01/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

حرمة الإعتداء على أهل الذمة في محل عبادتهم

في الثلاثاء 11 أبريل 2017 - 15:07


حرمة الإعتداء على أهل الذمة في محل عبادتهم - من كنائس وصوامع وبيع واديرة - بغير حق .


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطيبين الطاهرين،
أما بعد،

انتشر في وسائل الإعلام المختلفة صور التفجير الآثم والعدوان السافر على كنائس النصارى في دولة مصر وهم في ظل حاكم مسلم وتحت ذمته فخفروا ذمته وذمة المسلمين يسعى فيها أدناهم، فكيف برئيسهم وسلطانهم ؟
كما أنهم بين مسلمين وقد عاشوا مئات السنين في ظل حكام الإسلام في مصر ولم يكن ثمت اعتداء أو غدر أو اغتيال لعلمهم بتعاليم الشرع الحنيف التي تحث على احترام دماء المعاهدين و أهل الذمة.
وبهذا استفاض الخبر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، ما ورد في كتاب الله -سبحانه وتعالى- ومنه قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون}
وقوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}
وقوله تعالى: {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}
وقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً}
قال تعالى في حق الكافر الذي له ذمة في حكم قتل الخطأ : {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ}.

فإذا كان الكافر الذي له أمان إذا قتل خطأ فيه الدية والكفارة، فكيف إذا قتل عمداً فإن الجرم يكون أعظم، والإثم يكون أكبر.
وكل آية جاءت بتحريم قتل النفس بغير حق فيدخل فيها قاتل الذمي والمعاهد والمستأمن بغير حق مثل قوله تعالى: {وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}،
وقوله الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه النفيس السياسة الشرعية :
"وإذا كان أصلُ القتال المشروع هو الجِهادَ، ومقصودُه هو أن يكون الدِّين كلُّه لله، وأن تكون كلمةُ الله هي العليا، فمن مَنَع هذا قوتِل باتِّفاق المسلمين.
وأمَّا من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنِّساء والصِّبيان، والراهب والشيخ الكبير، والأعمى والزَّمِن ونحوهم - فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلاَّ أن يُقاتِل بقوله أو فِعْله لأنَّ القتال هو لِمَن يقاتلنا إذا أردنا إظهارَ دِين الله؛ كما قال الله تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. انتهى كلامه رحمه الله بتصرف يسير .

وأما من السنة فقد قال الإمام البخاري في صحيحه : "باب إثم من قتل ذمياً بغير جرم: حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الحسن حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً)،
ومن ذلك ما جاء في الصَّحيحَين عن نافع: أنَّ عبدالله -رضي الله عنه- أخبرَه: أنَّ امرأةً وُجدت في بعض مغازي النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- مقتولة، فأنكر رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قتْلَ النِّساء والصِّبيان."

وفي صحيح الإمام مسلم رحمه الله قال :
"باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان قال أملاه علينا إملاء ح وحدثني عبد الله بن هاشم واللفظ له حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا قال عبد الرحمن هذا أو نحوه وزاد إسحق في آخر حديثه عن يحيى بن آدم قال فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حيان قال يحيى يعني أن علقمة يقوله لابن حيان فقال حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقرن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وحدثني حجاج بن الشاعر حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثني علقمة بن مرثد أن سليمان بن بريدة حدثه عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا أو سرية دعاه فأوصاه وساق الحديث بمعنى حديث سفيان حدثنا إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء عن الحسين بن الوليد عن شعبة بهذا
ومن وصايا أبي بكر رضي الله عنه -واستفاض عنه هذا الأثر- لأمراء الجُند:

"لا تقتلوا امرأةً، ولا صبيًّا، ولا كبيرًا هَرمًا، ولا تقطعوا شجَرًا مُثمرًا، ولا تُخرِّبُنَّ عامرًا، ولا تَعقرنَّ شاةً ولا بعيرًا إلاَّ لمأكلة، ولا تُغرقُنَّ نخلًا ولا تحرقنَّه، ولا تغلل، ولا تجبُن."

ومن وصايا الخليفة الراشد ابي بكر الصديق -رضي الله عنه- لأمراء أجناده في حرمة قتل الرهبان غير المقاتلين: "وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له؛ ‏فإن كانوا مع الكفار -أي مشاركون في القتال- في الكنائس قتلوا‏."

وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق‏ والأصل فيه الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة بما في ذلك وصايا الخلفاء الراشدين المهديين رضوان الله عليهم؛
فدلت هذه الأدلة على أمور منها :

أولا :
الإجماع على تحريم قتل أهل الذمة والمعاهدين من أطفال ونساء ورهبان في صوامعهم فكيف إذا اجتمع معهم مسلمون فالتحريم أشد والإثم أكبر.

ثانيا :
رأيت من الجهلة من استغل هذه المناسبة المحرمة شرعا في النيل من الإسلام وأهله وهذا حاله كحال المجرم الذي قام بتفجير نفسه في الكنيسة بل قد يكون حاله أعظم فخطأ الجماعات الضالة التي تنسب نفسها للإسلام لا يُحسب ولا يُعلق بالإسلام وأهله؛
فهم بريئون من هذا المجرم وإجرامه لأن الإسلام يُحرّم ويجرّم بل ويوجب العقوبة على من فعل هذه الفعلة الشنيعة فكيف ينسب إليه ماهو برئ منه ؟

ثالثا :
هذا الفعل يدل على آثار الرافضة ومطاياهم المحققة لاهدافهم والذين جندوا من قبلهم وأعني جماعة الإخوان الخارجية وماتفرع منه من سفاكي دماء المسلمين ومُستحليه... فالتهمة موجهة إليهم.
كفى الله المسلمين شرهم.

كتبه وأملاه الفقير إلى عفو مولاه: غازي بن عوض العرماني

الإثنين ١٣ رجب ١٤٣٨

راجع المقال في مُدوّنة الشيخ:http://wp.me/p6bOPG-66
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى