شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 716
نقاط نقاط : 972
السٌّمعَة السٌّمعَة : 1
تاريخ الميلاد : 05/04/1991
تاريخ التسجيل : 07/01/2016
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الأخلاق في الإسلام

في الإثنين 10 أبريل 2017 - 23:13


بسم الله الرحمن الرحيم

الأخلاق في الإسلام

لقد حدد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم الغاية الأولى من بعثته، والمنهاج المبين في دعوته بقوله: "إنما بُعِثتُ لأُتمَّمَ مكارمَ الأخلاقِ".

فكأن الرسالة التي خطَّت مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها جهدًا كبيرًا في مدّ شعاعها وجمع الناس حولها، لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم، حتى يسعوا إليها على بصيرة.

وقد وجدنا ذلك في مقاصد العبادات فيما حثت عليه من النهى عن اللغو والرفث والسباب والفسوق، وترك الشهوات إلا في حدود ما أحل الله مع الإثابة عليها، ورأينا عند حديثنا عن العبادات، أن الصلاة والزكاة والصوم والحج قد اشتركت فيها تلك الخصال الحميدة، إما في شروطها وواجباتها، أو في الغاية من القيام بها.

وقد ظهر من هذه التعاليم أن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب، وأنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته، كما أنه عد الإخلال بهذه الوسائل خروجًا عليه وابتعادًا عنه.

وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل كلها، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة. وكما أن التوراة قد اشتملت على وصايا الله لموسى عليه السلام في سفر الخروج، والإنجيل اشتمل على وصايا المسيح عليه السلام لبنى إسرائيل في متى ولوقا ورسالة بولس إلى رومية، فإن القرآن أيضًا قد ساق لنا كثيرًا من تلك الفضائل والوصايا، فقال الله عز وجل لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 151- 153].

وإذا تأملنا في تلك الآيات الثلاثة سنرى أن الله قد أوصانا بوصايا عشر، فيها تقرير لشمولية الإسلام، وإثبات أنه دين فيه صلاح العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق، دين فيه صلاح الأفراد والأسر والمجتمعات، فالناظر في تلك الوصايا يتأمل تلك الشمولية، وهذه المنهجية، فيرى مدى عظمة هذا الدين، ففي الوصية الأولى: صلاح لجانب العقيدة متمثلة في عدم الشرك بالله الواحد الحق.

وفى الوصية الثانية والثالثة: صلاح لجانب الأسرة من حيث الأصل (الوالدين)، والفرع (الأبناء)، وفى الوصية الرابعة والخامسة: صلاح للمجتمع بالبعد عن جريمة الزنا وجريمة القتل، فبالبعد عن الزنا لا تنهار الأسر باختلاط الأنساب ولا تنتشر الأمراض ولا يسقط العفاف، وبالبعد عن القتل لا تنهار المجتمعات، ويتحقق الأمن، الذى تفتقده الأمم الآن، في ظل البعد عن شرع الله الموصي به في الأديان الثلاث، وفى الوصية السادسة والسابعة: صلاح أخلاق الأمم المتبعة لشريعة الرحمن بالتكافل الاجتماعي ورعاية حق الضعفاء واليتامى، وحسن المعاملة بعدم الغش وتطفيف الكيل والميزان، وفى الوصية الثامنة والتاسعة: نجد قيم العدل ومكارم الأخلاق، قولٌ بالعدل ولو على النفس، ووفاءٌ بالعهد مع الله ومع الناس ومع النفس، وفى الوصية العاشرة والأخيرة: دعوة إلى اتباع منهج الله القويم لما فيه من صلاح الأمم في حياتها ونجاحها في آخرتها، والبعد عن سبل الشياطين، وطرق الضلال ومناهج المبطلين ووسائل المنحرفين.. فما أعظمها من وصايا وأجلَّها من آيات، وما أفضله من منهاج، وما أنجعه من علاج، فهي الدواء الشافي، والعلاج الكافي، والمنهج الوافي، والحصن الواقي، منهج جمع في طياته بين الربانية والإنسانية، والواقعية والمثالية، والثبات مع المرونة، كما فيه الوضوح والشمولية، وتأكيدًا من الله على صحيح المنهج الإسلامي، فقد ساق مثل تلك الآيات مع شيء من التفصيل في سورة الإسراء (22-39).

ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة – محمد صلى الله عليه وسلم - في التحلي بالأخلاق الزكية لخرجنا بسفْر لا يُعرف مثله، لعظيم من أئمة الإصلاح.

وفى هذا الصدد يأتي كلام (هانس كونج) ليؤكد على ما ذكرناه قائلًا في كتابه (القيم الأخلاقية المشتركة للأديان): "لقد قام (أصغر على)، وهو عالم هندي رائد، بمقارنة بين الإعلان الصادر عن برلمان أديان العالم في عام 1993 بصدد الأخلاق العالمية، وبين رسالة القرآن، وقد توصل إلى نتيجة بليغة هي: " أن الإعلان بصدد الأخلاق العالمية يتوافق تمامًا مع روح الإسلام"، وأخذًا بالرؤى النابعة من دراسته، سأصف بشكل موجز كيف أن الواجبات الأخلاقية الأربعة الأولية الموجودة في كل التقاليد الدينية والفلسفية العظمى لها أيضًا أرضية ثابتة في القرآن (الكتاب المقدس لدى المسلمين)، وسوف ألتزم بالمقولات الجوهرية لإعلان 1993 بصدد الأخلاق العالمية، والتي يؤكدها "نداء لمؤسساتنا الرائدة" الصادر عن برلمان أديان العالم في كيب تاون، جنوب أفريقيا عام 1999، وأخيرًا تقرير تجاوز الشقاق. الحوار بين الحضارات الصادر عام 2001.

الواجبات الأخلاقية الأربعة وعلاقتها بالقرآن والإسلام:

• ثقافة اللاعنف واحترام الحياة:

"احترم الحياة"– "لا ينبغي أن تقتل، أن تشوه، أن تمارس التعذيب، أن تنتهك"!

احترم الحياة، الحياة برمتها، هو أمر له جذور عميقة في الأخلاق الإسلامية، فالقرآن ينص على أن قتل إنسان برئ هو فعل مساو لقتل البشرية جمعاء: ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32]، واهتمام الرسول بالحيوان والطبيعة ينبع ويثبت في الأحاديث النبوية.

• ثقافة التضامن والنظام الاقتصادي العادل:

تعامل بأمانة وعدل - "لا ينبغي أن تسرق، أن تستغل، أن ترتشى، أن تشترك في أعمال الفساد".

بالنسبة للأخلاق القرآنية، العدل هو خُلُق محوري للغاية لدرجة أن الشخص العادل فقط هو من يصبح مؤمنًا حقًا، "أنت يا من التزمت بالإيمان! كن دومًا مخلصًا لولائك لله، راقب ضميرك الحق وكن عادلًا؛ ولا تدع كراهية أي شيء تقودك إلى خطيئة انحرافك عن العدالة. كن عادلًا: إن هذا هو الأقرب لخشية الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8]، فلا يمكن لنظام اجتماعى غير عادل أن يكون نظامًا إسلاميًّا. إذ يطالب القرآن بتوزيع الفائض عن احتياجك الفعلى على الفقراء والمحتاجين: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ﴾ [النور: 22]، وإن الزكاة الإلزامية لهى ركن من أركان الإسلام الخمسة.

• ثقافة التسامح والحياة الصادقة:

تحدث وتعامل بصدق - "لا ينبغي أن تكذب، أن تخدع، أن تحرف، أو أن تتلاعب".

إن الأخلاق القرآنية مبنية بشكل أساسي على مبدأ الصدق، إن (الحق) هو أحد أسماء الله وهو في الوقت ذاته قيمة محورية في الإسلام كالعدالة. وإن النظام الاجتماعي العادل لا يمكن أن يتحقق بدون الصدق كمبدأ أساسي ضروري: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].

• ثقافة الحقوق المتساوية والشراكة بين الرجال والنساء:

" أحبا واحترما كل منكما الآخر"، "ولا تستغل جنسيًا"، لا تخدع، لا تذل، لا تغتصب.

فالإسلام يتعامل مع النساء والرجال على قدم المساواة: "حقوق الزوجات (بالنسبة لأزواجهن) هي مساوية لحقوق الأزواج بالنسبة لهن، على الرغم من أن الرجال لهم الأسبقية عليهن

(في هذا الشأن): ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة: 228].

يظهر مبدأ الإنسانية لكل فرد، وهو المبدأ الأول في الأخلاق العالمية، في المقولات الأساسية للقرآن: لقد اختار الله الإنسان قبل كل المخلوقات الأخرى، وترك لهم حرية التحكم على الأرض، وإن القاعدة الذهبية الخاصة بالتبادل قد انتقلت إلى السنة: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

إن كل ذلك هو بشكل واضح تراث مشترك بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة، حيث يمكننا التغلب على العديد من الخلافات المريرة إذا ما استلهمنا هذه الروح... وإن هذا ليبدو تاريخيًا محددًا في الكود الإسلامي المعروف للمسئوليات في السورة السابعة عشر (الإسراء) الآيات من (22-38)"؛ ا. هـ.

وفى تلك السطور نثبت طرفًا من دعوة نبي الإسلام الحارة، إلى محامد الأخلاق، ومحاسن الشيم.. حيث قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا"، وقال: "إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار"، وقال: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"، وقال: "ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق"، وقال: "أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق وأكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج".

فتلك الأقوال لنبي الإسلام محمد، والتي كانت تحض كلها على حسن الخلق، وغيرها مما سبق وذكرناه من الوصايا العشر من سورة الأنعام، وما أشار إليه (هانس كونج) من الواجبات الأخلاقية وثبوت أرضيتها السابقة في القرآن... إن هذا كله لهو المنهج الإسلامي الذي دل عليه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بقولته الجامعة: "إنما بُعِثتُ لأُتمَّمَ مكارمَ الأخلاقِ".

ولما لا وقد قال الشاعر:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ♦♦♦ فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

((ياسر تاج الدين حامد))
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى