شاطر | 
 

 صدفة غريبة !!....بقلمي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات العضو




معلومات إضافية
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1696
نقاط نقاط : 2403
السٌّمعَة السٌّمعَة : 11
تاريخ الميلاد : 01/01/1997
تاريخ التسجيل : 31/07/2013
الموقع : algeria
معلومات الاتصال
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.darisni.com
مُساهمةموضوع: صدفة غريبة !!....بقلمي.   الإثنين 13 فبراير 2017 - 23:17




صدفة غريبة !!....بقلمي.
حدث ذات عشية صيفية هادئة جميلة؛ رغم ارتفاع درجة الحرارة نسبيًا ؛
حين عاد زوجي من الدّوام منهكا ؛يرتجي سويعات للنّوم ؛
متناسيّا وعده لي و للأولاد بدعوتنا الى العشاء في احدى المطاعم العائلية المحاذية للبحر
و قضاء سهرة ممتعة هناك احياءا لمناسبة عيد ميلاد ابنتي ابتسام(بسومة)
و التي صادفت(المناسبة) السادس عشر من شهر يوليو.
غضب الاولاد و بالاخص بسومة و أبدوا استياءهم من تصرفه و كلّفوني مهمة استراضه حتى يرضخ لرغبتهم.
اقتربت منه بحُنُوٍّ أساعده في ترتيب اغراضه كالعادة.
نَاوَلني المسدّس و هو يوصيني كَكُلِّ مرّة أن ابعده عن متناول الاولاد لتفادي في لحظة طيش ما لا يحمد عقباه.
 حينها اغتنمت الفرصة و سألته:و لما لا تتركه في صندوق السيارة ؛إبقاءك في البيت خطر عليك
و انت ادرى منّي بشؤون عملك؛أم أنّك نسيت موعد اليوم.
نظر اليّ قاطبا حاجبيه؛ يتمعن في كلامي لكن سرعان ما شد على ناصيته و تذكّر:أوووه؛و لكنّي متعب الآن هلّا أجّلتم الدّعوة ليوم آخر؟
 كنت أعلم بقية حديثه بل حفظت الاسطوانة عن ظهر قلب لذلك قاطعته بدهاء :لا عليك؛
الامر عادي بالنسبة لي و حتى للاولاد؛لكن تذكّر أن مناسبة كهذه لا تتكرّر "كل يوم"؛
ثم انّك وعَدْت و وعد الحرّ دين عليه.
استلقى على السرير وقد نال منه التعب لدرجة انّه تكاسل حتى عن الصلاة المفروضة.
 دنَوت منه أُحدّثه برفقٍ و قد اقترحت عليه فكرة الاستحمام ليدفع عنه الكسل ؛
بعد أن أطفأت مكيّف الغرفة بحركة صبيانية حتى لا أثير عناده
و رُحتُ أُمْطِرُه بسيلٍ من المواعظ و الذّكر الحكيم؛متظاهرة بعدم الضغط عليه
حتّى لا أنغّص عليه راحته و أُوقِعَ نفسي في موقف الزوجة الاستغلالية
وأفسد الخطّة التي رسمتها لإرضاء الجميع بما فيهم زوجي.
 إعتلت وجهه علامة الاقتناع بكلامي؛فانحنيت أمسك يده أضغط عليها بحرارة
و كأنّي به أشكره على إرضائي؛ كطفلة صغيرة تَحَقَّقَ حلمها لزيارة مدينة الالعاب لاول مرّةٍ.
 إبتسم زوجي بذكاء و قد تبيَّنَ له سرّ اهتمامي الزائد به ؛
ثمّ استعجلني بتحضير الحمام و تجهيز انفسنا ريثما يجري مكالمة هاتفية يسأل فيها عن والديه كما جَرَتِ العادة.
 خرجت مسرعة من الغرفة؛ ألقيتُ نظرة سريعة على تجمّع الاولاد
وهم ينتظرون منّي الاشارة بشغف،أذكر أنّي تَمْتَمْتُ ببضع الكلمات،
لم تلتقطها آذانهم جيدا ؛لكن فهموا اشارة يديّ و انطلقوا مهلّلين: يحيا البحر...يحيا البحر.
 نصف ساعة بالتحديد و قد علا صوت محرّك السيارة معلنا الانطلاق نحو المكان المنشود...
هناك؛أين قرأت السعادة في أعين ابنائي حين لَامَسَت اقدامهم 
 شاطئ البحر؛هذا الأخير الذي بدى مصرّا على أن يحتفي بهم بطريقة امواجه المتلاحقة
التي تارة تُقْبِلُ عليهم و تارة تفرّ منهم و هم في نشوى عارمة.
 اذكر اني كنت جالسة؛ اتابع جنونهم عن كثب دون أن أغفل عنهم طرفة عين
رغم أعمارهم المتفاوتة بين سنّ الثامنة عشر و التّسع سنوات؛
لاني لم أكن لأأمن عليهم غدر البحر؛إلى أن أنهكهم الغطس فغادروا الماء ليلتحقوا بي .
 كان زوجي حينها يتفقّد المطاعم التي رصّت طول الطريق المحاذي للبحر؛
كي ينظّم لنا عشاءا خاصا يليه حفل بسيط على نطاق ضيق لإحياء مناسبة عيد ميلاد ابنتي.
 كانت تلك الأمسية هادئة؛أذكرها بكلّ تفاصيلها و كأنها حدثت اليوم؛
وحدها أمواج البحر كانت في تلاطم متباطئ؛
يتطاير منها رذاذ بارد منعش يغمر وجهي فيشعرني برعشة في أوصالي.
 أطرقت رأسي؛ اتأمّل في ملكوت الله يلامس سريرتي، يهزُّ أوتاري فتغمرني ، راحة، سكينة عجيبة.
 بقيت هكذا مأسورةً بجمال المنظر، بروعة البحر يودّع خيوط الشمس الذهبية
و هي تعلن الرحيل؛مفسحة المجال بعد سُويعات لضوء القمر كي يحل محلها. 
في تلك اللحظات حدجتني عيناه عن كثب و قد افترشَ الرّمال الذّهبية؛ 
بقي يتأمّلني بغموض. أحسست بتلك النظرات تثير فضولي...
ثمّ رأيته مقبلا علي، فدبّت الحيرة في أوصالي؛ لكنّه تجاوزني بخطوات ؛فاستغربت،
كان على مسافة قريبة جدّا منّي،همس بكلمات مبعثرة، لم تتمكن أذناي من التقاطها.، 
 ثمّ عاد و وقف أمامي في عجز وكأنّ قدماه قد ثبتت في موضعها بلا حراك ..
انتفضت مستفهمة و قد لفّني الشكّ ؛لكن سرعان ما أزاحت إبتسامةٌ 
إعْتَلت ثغرهُ شكوكي.
مدّ يده ليصافحني بأدب و هو يتمعّن في وجهي جيدًا، ثمّ قال:وجهك مألوف لي،هل رأيتك من قبل؟
ابتسمت قائلة: ومن منا لم تتقاذف ذاكرته هيئات لمئات الوجوه، دون أن يكون قد عرف أصحابها حقًا، أو حتى تجاذب أطراف الحديث معهم”
 ساد صمت ثقيل كالجّليد، تكسّر تحت وطأة سؤاله عندما أخرج هاتفه من جيبه؛
شَغّلهُ و هو يبتسم ببراءة: ما رأيك في صاحبة الصورة؟ 
  تراجعت إلى الخلف قليلًا، تمالكت نفسي لأستوعب ما رأيت.
تعرّقت، فأصابني البلل، كادت روحي أن تنسل من بين أصابعي؛غرقت في بحر من  الافكار؛
لا أدري ما أقول و لا بما أجيب عن سؤاله الذي ادخلني في دوامة الحيرة. 
يا إلهي ؛ أكاد أجزم بأنّ الصورة لي؛
أيعقل أن يكون التطابق في الشبه لهذه الدّرجة؟لا أصدّق.
قبّل الصورة على شاشة هاتفه و تمتم بخفوت: "اشتقت لكِ أمي”..."رحمة الله عليك"
في تلك اللحظات تمنيت وأنا أكتم في شفتيّ البكاء ؛
 لو أسعفتني يداي لأضمّه قليلا و اقبل جبينه قبلة الأبرياء واسكب من عطفي عليه بسخاء حتى أعزّي قلبه اليتيم؛ لِعِلْمِي أنّ الرّفق باليتيم أقوى دواء لإخراجه من دوّامة الحزن. 
فما كان منّي الاّ أن منحته بركات الدعاء بكلمات مواسية لهيفة ادعو لوالدته بها ان يتغمدها الله برحمته و يغفر لها و أن يلهمه الله الصبر و السلوان.
 رُحتُ اواسيه باصطبار وانا ارنو لعينيه عبر الحديث وكادت تفر المشاعر منّى وكدت أبوح بما هزّني؛لكن سرعان ما تمالكت نفسي حتى لا أضع يدي على جرحه و أخدشه. 
 بينما كان يسرد لي حكايته؛ كنت أتمعن تفاصيله بحزن، وددت لو اقتربت منه أكثر، و أن تلامس يديّ وجهه،وأمسح دمعه؛ 
وَدِدْتُ ووددت ووددت ..لكن....؟؟
 تحركت من مكاني، لأنسحب بهدوء تخنقني غصة في حلقي..كذلك هو فعل و ابتعد
تابعته بعينين متعطشتين ؛شيعته بنظراتي الثاقبة وقد صار نقطة في الأفق إلى ان تلاشى...
أرخيت عيني أخفى حرقة بداخلي وهمست في سرّي:ليتك ابني بحقٍّ!!





منــقــــــــــول 




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

صدفة غريبة !!....بقلمي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 KonuEtiketleri كلمات دليلية
صدفة غريبة !!....بقلمي. شبكة ادرسني , صدفة غريبة !!....بقلمي.على منتدانا , صدفة غريبة !!....بقلمي. منتديات درسني ,صدفة غريبة !!....بقلمي. ,صدفة غريبة !!....بقلمي. , صدفة غريبة !!....بقلمي.
 KonuLinki رابطالموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدراسة - Al-dirassa Forum :: الساحة الأدبية :: القصص و الروايات-

ملاحظة مهمة : نحن (شبكة درسني) لا ننسب أي موضوع لشبكتنا فمنتدانا يحتوي على مواضيع منقولة و مواضيع منقولة بتصرف