شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 10
نقاط نقاط : 24
السٌّمعَة السٌّمعَة : 1
تاريخ الميلاد : 01/02/1981
تاريخ التسجيل : 03/07/2015
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

ماذا تعرف عن الشهر الفضيل والمغفرة من الذنوب

في الجمعة 3 يوليو 2015 - 20:16


يام شهر رمضان عبادة جليلة من أهم العبادات التي شرعها الله سبحانه على عباده المؤمنين، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وقال سبحانه :{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. فالصَّوم عبادة تزكو بها النفس المؤمنة ويصحّ بها بدنُها وترتقي به في سلّم العبودية ومدارج السلوك المستقيم، لذلك جاء الخطاب بـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، وكما ذكر المفسرون أنَّ تصدير الخطاب بالنداء يدلّ على الاهتمام به؛ لأنَّ النداء يحصل به تنبيه المخاطب؛ فيدل على العناية بموضوع الخطاب؛ ولهذا قال ابن مسعود: ((إذا سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك: فإنه خير تأمر به؛ أو شر ينهى عنه)).

وصوم رمضان ..
"
هو التعبد لله عزّ وجل بالإمساك عن سائر المفطرات من طلوع الفجر الصَّادق، إلى غروب الشمس
"
في الحديث الصَّحيح الذي يدلّ على أنَّ الإسلام بني على خمسة أركان، يقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: ((بُني الإسلام على خمس؛ ....... وصوم رمضان)).(متفق عليه). فالصيام: لغة: هو الإمساك والامتناع عن الشيء، لذا يقال: خيل صائم إذا أمسكت وامتنعت عن الصهيل، ومنه قول المولى عز وجل: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِىۤ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيًّا}. (مريم:26)، والمعنى أي: أمسَكْتُ عن الكلام. وفي الاصطلاح الشرعي: هو التعبد لله عزّ وجل بالإمساك عن سائر المفطرات من طلوع الفجر الصَّادق، إلى غروب الشمس، أو هو إمساك بالنية من المكلف عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصَّادق إلى غروب الشمس.

أمَّا رمضان، فقال القرطبي في تفسيره: (مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش والرمضاء ممدودة شدّة الحرّ؛ ومنه الحديث: ((صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال)). (مسلم)، ورمض الفصال أن تحرق الرمضاء أخفافها فتبرك من شدّة حرّها).

وقال الجوهري في (الصحاح): (وشهر رمضان يجمع على رمضانات وأرمضاء يقال إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحرّ فسمّي بذلك).

وقيل: إنَّما سمّي رمضان لأنَّه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة من الإرماض وهو الإحراق ومنه رمضت قدمه من الرمضاء أي احترقت وأرمضتني الرَّمضاء أي أحرقتني ومنه قيل: أرمضني الأمر.
وقيل: لأنَّ القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرَّمل والحجارة من حرّ الشمس والرمضاء الحجارة المحماة.

إيماناً واحتساباً ..
"
معنى قوله: (إيماناً واحتساباً) يعني مُصدِّقاً بفرض صيامه، ومصدقاً بالثواب على قيامه وصيامه، ومحتسباً مريداً بذلك وجه الله، بريئاً من الرياء والسمعة، راجياً عليه ثوابه
"
شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لغفران الذنوب وتكفير السيّئات، وفتح صفحة جديدة مع الله، وقد جعله المولى تبارك وتعالى محطّة مهمّة خلال العام يحمل فيها المؤمنون شعار (لعلكم تتقون)، ووضع الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام شرطين أساسيين للوصول إلى الهدف المنشود في هذا الشهر الفضيل وهو مغفرة الذنوب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((مَنْ صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدَّم من ذنبه)). قال ابن بطّال في شرحه لصحيح البخاري: (ومعنى قوله: (إيماناً واحتساباً) يعني مُصدِّقاً بفرض صيامه، ومصدقاً بالثواب على قيامه وصيامه، ومحتسباً مريداً بذلك وجه الله، بريئاً من الرياء والسمعة، راجياً عليه ثوابه).

وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم: (معنى إيماناً: تصديقاً بأنّه حق، مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً: أن يريد الله تعالى وحده، لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك ممَّا يخالف الإخلاص، والمراد بالقيام: صلاة التراويح، واتفق العلماء على استحبابها).

وقال ابنُ عبد البر: (في قوله (إيماناً واحتساباً) دليلٌ على أنَّ الأعمال الصَّالحة إنّما يقع بها غفران الذنوب وتكفير السيئات مع صدق النيّات).

وقد بيَّن الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه (زاد المهاجر إلى ربه) حكمة الربط بين هذين المعنيين وغفران ما تقدَّم من الذنوب فقال: (فإنَّ كلَّ عملٍ لا بد له من مبدأ وغاية فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك، بل لا بد أن يكون مبدؤه محض الإيمان وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب ولهذا كثيراً ما يقرن بين هذين الأصلين في مثل قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً)) و((ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً)).).
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى