شاطر | 
 

 كتاب روح الدين.. عرض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
معلومات العضو




معلومات إضافية
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 2068
نقاط نقاط : 2128
السٌّمعَة السٌّمعَة : 7
تاريخ الميلاد : 27/11/1999
تاريخ التسجيل : 03/08/2013
الموقع : algeria
معلومات الاتصال
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.darisni.com
مُساهمةموضوع: كتاب روح الدين.. عرض   الأحد 1 سبتمبر 2013 - 9:15




هذا الكتاب سماه الدكتور طه عبد الرحمن "روح الدين"، ولو جاز أن نسميه تسمية أخرى لقلنا هذا الكتاب اسمه "روح طه عبد الرحمن" ولا شيء غير ذلك دون تردد. فمن يعود الرجعى لينظر في مؤلفات الفيلسوف العربي الإسلامي، سيوقن أن هذا الكتاب هو أخلص كتبه وأكثرها دلالة على روحه التي صعدت المعارج من الأولى ولن تتوقف حتى تبلغ الأخرى، بل ستعرج في الأخرى أعلى وأعلى، لما خاض في الدنيا من مجاهدات ومكابدات لا تعد ولا تحصى.
هذا الكتاب هو جماع الكتب الأولى، التي عصرت وقطرت حتى خلصت لتخرج المسلمين وغير المسلمين، والمتدينين وغير المتدينين، والعلمانيين وغير العلمانيين، من "ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية"، وإذا كان طه قد رد للحداثة روحها في كتابه السالف "روح الحداثة"، فإنه اليوم يعلن عاليا أن الكلمة العليا للدين الذي يعلي مقام الروح التي "لا تنسى ولا تقعد، وإنما تذكر وتعرج" على حد قول طه في مقدمة هذا الكتاب.
وإذا كان "روح الدين" قد أخذ من مؤلفه أربع سنوات من التأليف، فإنه أخذ منه العمر كله من التفكير والتنظير والمتابعة الدقيقة لتحولات الفكر والسياسة والدين والدنيا، وكان من الممكن أن يتجاوز ألف صفحة، لولا أن طه رحم قراءه ومحبيه، فآثر أن يفصل مباحث أخرى عن الكتاب، ويفردها في مؤلف منفصل أطلق عليه اسم "سؤال العمل"، ومن انتهى من قراءة كتاب "روح الدين" فعليه استكمال القراءة بثانيه.
وتوزع الكتاب على بابين ومقدمة وخاتمة، وتسعة فصول. الباب الأول بعنوان "ازدواج الوجود الإنساني ونهاية التسيد العلماني"، وفصوله الخمسة هي "وجود الإنسان في عالمين اثنين لا في عالم واحد"، و"العمل الديني وممارسة التشهيد"، و"العمل السياسي وممارسة التغييب"، و"دعوى العلمانية وتضييق الوجود الإنساني"، و"العمل التزكوي ونهاية التسيد".
أما الباب الثاني فعنوانه "اتصال التعبد بالتدبير واتساع الوجود الائتماني"، وفصوله الأربعة هي "دعوى الديانية والتداخل بين الدين والسياسة"، و"التماثل بين الدين والسياسة ومبدأ تحكيم الدين"، و"التماثل بين الدين والسياسة ومبدأ تفقيه السياسة"، و"دعوى الائتمانية وتوسيع الوجود الإنساني".
المقاربة التي آمن بها طه عبد الرحمن جديدة على الإسلاميين والعلمانيين معا، وهو يعلن عنها منذ البداية فيقول "فهذه المقاربة ليست تاريخية ولا سياسية ولا اجتماعية ولا قانونية، ولا فقهية، ولا فكرانية (أيديولوجية)، وإنما قصدنا أن تكون مقاربة روحية أو قل مقاربة ذكرية (بكسر الذال وسكون الكاف) غير نسيانية أو عمودية غير أفقية". لذلك لا غرابة أن يجد القارئ نفسه أمام عمل يراجع أحكاما مسبقة ودعاوى مقررة ومفاهيم سارية ومقولات رائجة ورثها لـ"إنسان هذا الزمان" تراكم النسيان وطول الأمد حتى ظنها حقائق جازمة مبنية على أدلة قاطعة.
ازدواج الوجود الإنساني ونهاية التسيد العلماني
ينطلق فيلسوفنا من مسلمة أكد فيها أن الإنسان ليس له وجود واحد متفرد، بل وجود مزدوج لم يختره من تلقاء نفسه، ولكنه أكره عليه خلقة وفطرة ولا مناص له منه مهما كرر المحاولة في تزييف هذه الحقيقة والتنكر لها، إذ سرعان ما يفتضح أمره عندما يريد تغييب بعده الروحي والغيبي في ممارساته بعالم الشهادة خاصة في عالم السياسة.

وإذا كان من الجلي أن الدين يمثل أفضل طريقة يدبر بها الفاعل الديني تنزيل العالم الغيبي إلى عالم الرؤية والشهادة عن طريق ما سماه طه عبد الرحمن "التشهيد"، بناء على ثلاثة مبادئ هي "مبدأ الفطرة" و"مبدأ التفاضل" و"مبدأ التكامل"، فإن السياسة تمثل أفضل طريقة يدبر بها الفاعل السياسي رفع هذا العالم المحسوس إلى رتبة الغيب عن طريق ما سماه فيلسوفنا "التغييب"، عن طريق ثلاثة مبادئ أيضا هي "مبدأ النسبة" و"مبدأ السلطان" و"مبدأ التنازع".
فكل عمل ديني هو نزول من علياء الغيب إلى عالم الشهادة، وكل عمل سياسي هو صعود غير واع من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، وتلك هي الرحلة الخالدة للإنسان سواء كان من الذاكرين أو من الغافلين. فالدكتور طه عبد الرحمن، وهو الرقيب المفكر على السياسيين و"شعائرهم" إنما يقول لهم ولنا لا تصدقوا إنكارهم للبعد الديني الغيبي وإبعادهم له من النشاط السياسي أو الاقتصادي أو الفني أو العسكري أو الإعلامي أو غير ذلك، وإنما هم مؤمنون يتنكرون للإيمان، ويصرفون الأمور تصريفا ملتويا، ويصدقون بعملهم ما يكذبونه بقولهم وهم لا يشعرون.
تزكية تنهي التسيد
من مظاهر "التغييب" في التدبير السياسي، حسب التحليل الفلسفي والمنطقي والنفسي لصاحب "روح الدين"، ما سماه "التسيد"، أي طلب الرئاسة والسيادة والجلالة، "فالتسيس" و"التسيد" فعلان متلازمان، فلا تسيد بغير تسيس، ولا تسيس بغير تسيد، ولذلك فإن الخروج من أحدهما هو الخروج من الآخر.

ويفكك فيلسوفنا طبيعة الدولة الحديثة وتدبيرها التسيدي، فيخبرنا أن الدساتير والحقوق وغيرها ليست سوى أغلفة تخفي الظلم القائم في أصله على منازعة السيادة الإلهية، وتلك منازعة لا يوجد أظلم منها لأنها لا تحرر الإنسان كما تحرره السيادة الإلهية، وإنما تعبده، فذلك ظلم مزدوج: ظلم غيبي بمنازعة الخالق، وظلم مرئي باستعباد الخلق.
ويؤكد طه أن الحوار الديمقراطي والقول التحليلي لا يتحقق بهما الخروج من التسيد، فلا بد من "العمل الجذري"، أي "التزكية"، المتدرجة والسلمية لتخليص الإنسان من حب التسيد السياسي القائم على التغييب، والمورث لحب التعبد الديني القائم على التشهيد، إذ إن "الخروج من التسيد إنما هو دخول في التحرر" المورث لحب الإيمان حتى يجد الفرد له حلاوة لا تعدلها حلاوة، ويستشعر رقة وسعة ونشوة لا تفي بها العبارة، كمن فكت عنه أغلاله وحطت عنه أثقاله وجعلت له أجنحة مبسوطة يطير بها في أرجاء السماء كيف يشاء.
لكن التسيد الذي يتحول الحاكم بموجبه إلى شبه إله، قد يتسلل إلى الديانيين، عندما يقعون في مصيدة "تسييس الدين" فيجعلون الدين خادما لدولتهم متأولين النصوص ومصدرين للفتاوى المؤيدة لهم، وهذه هي الدولة التي تتسيد تسيدا مشتبها حسب الدكتور طه عبد الرحمن، لأنها لا تنكر السيادة الإلهية، ولكنها تخضع الدين لسياستها.
وهناك الصورة المقابلة أي "تديين السياسة"، وهو الأمر الذي يدافع عنه الإسلاميون الذين فتنوا بتقليد مفاهيم العلمانيين المسيدين. فسقطوا في ما سماه طه "التدبير التعبدي القلق"، مبتعدين عن "التدبير التعبدي المتمكن".
الصورة الثالثة للعلاقة بين الدين والسياسة عند الديانيين هي "التحكيمية"، وهم إن لم يرتقوا إلى رتبة استيعاب التدبير التعبدي الروحي الذي يوجبه مضمون شعار الحاكمية، فإنهم اكتفوا برتبة التدبير التعبدي النفسي الخالي من التزكية، وتخلصوا من شبهة تقليد التدبير العلماني الذي وقع فيه "التديينيون"، فصار بذلك تدبيرهم تدبيرا تعبديا متمكنا، لا تدبيرا تعبديا قلقا.
أما الصورة الرابعة فهي صورة التفقيهيين، أو العقل المسدد كما سماه طه عبد الرحمن في كتابه القديم المتجدد "العمل الديني وتجديد العقل" (1997 المركز الثقافي العربي بيروت)، وهم الذين يرون أن الحاكمية هي جملة الأحكام الفقهية وأن المشروع الواقعي العملي يتحقق بواسطة السلطة المادية، وأن التدبير التسلطي موقوف على فئة مخصوصة، فهو تدبير خصوصي.
ويرى طه أن الفاعل الديني إذا تقاعس عن التدبير التعبدي الروحي، وهو ما سماه في كتابه المشار إليه آنفا "العقل المؤيد"، فإنه لا يأمن من التقهقر إلى التدبير التسيدي، فلا بد من العكوف على العمل التزكوي الذي يقطع الطريق على التسيد ويفتح الباب للتعبد الحق. وهذا لا يحصل إلا بالجمع بين عنصرين أساسيين هما "الاختيار الأول" و"تحمل الأمانة".
وتلك هي "دعوى الائتمانية" التي لا تفصل بين "التعبد" و"التدبير" أو بين الدين والسياسة كما تفصل العلمانية، ولا تصل بينهما وصل "الدعوى الديانية"، وإنما هي في مرتبة لا هي بالفصل ولا هي بالوصل، ولكنها رتبة "الوحدة الأصلية"، وبذلك يعود طه إلى ما بدأ به هذا الكتاب من استحالة شق الإنسان إلى شقين منفصلين متباعدين أو متقاربين، وتحميله قلبين في جوف واحد، بل هو قلب واحد وخلق واحد ووجود واحد ومصير واحد.
فضح ونصح
هذا الاجتهاد الروحي الشامخ لعميد الفلسفة والفكر الإسلامي فضح ونصح. هو فضح للعلمانيين الذين أرادوا بفصل الدين عن السياسة نسيان العالم الغيبي لكنهم انتحلوا كمالات هذا الغيب العظيم، فنازعوا الكبير في كبريائه، والسيد في سيادته، والجليل في جلالته، وذلك مظهر من مظاهر التأله والفرعونية الكاذبة الخاطئة. وهو نصح للإسلاميين، أو لنقل مع طه، للديانيين الذين تذكروا العالم الغيبي ووصلوا بين الدين والسياسة مع التقرب إلى كمالاته.

وهؤلاء الديانيون طوائف أربع عند صاحب روح الدين: الطائفة الأولى هم أهل التسييس الذين يقولون باندراج الدين في السياسة، والطائفة الثانية هم أهل التديين الذين يقولون باندراج السياسة في الدين، والطائفة الثالثة هم أهل التحكيم الذين يقولون بتطابق الدين والسياسة، والطائفة الرابعة والأخيرة هم أهل التفقيه الذين يقولون أيضا بتطابق الدين والسياسة. لكن الفرق بين أهل التسييس وباقي الطوائف أن التعبد لدى الطائفة الأولى ينحصر حسب رأيهم في جملة من الشعائر المحددة والطقوس المقررة التي تصل الأفراد بالعالم الغيبي حتى كأنهم ديانيون قولا وعلمانيون فعلا. ولكنهم جميعا لهم تصور شابه الضيق.
وإذا كان طه قد أطاح في الباب الأول بزعم الفصل بين الدين والسياسة، والتشهيد والتغييب، فهدم كل البناء النظري والعملي للدولة العلمانية الحديثة، فإن الباب الثاني خلخلة شديدة أو قل إنه زلزال كبير يعيد بناء العلاقة بين الديني والتدبيري على أسس جديدة، ما أجدر الديانيين، وهو التعبير الأليق بالأصوليين عند صاحب روح الحداثة، بالنظر فيها والعمل بها في هذا الزمان الذي دعاهم فيه الربيع العربي إلى تحمل المسؤولية وأداء الأمانة عن طريق ثورات البنادق أو ثورات الصناديق.
وبهذا العمل الكبير، يكون مفكرنا الرفيع قد أقام الحجة على الفريقين المتدافعين في الدنيا كلها التي تعلمنت وتدينت في وقت واحد وفي جميع الأمصار والأقطار سواء كانت مسيحية أو إسلامية أو شرقية أو غربية.
وقد جاء كتاب "روح الدين" على قدر وموعد لا يخلف، إذ تدافعت الفكرة الدينية والفكرة اللادينية، أو العلمانية والديانية، والديني والسياسي، في جميع جهات العالم حتى انقسم إلى قسمين، فدافعت أمة الغرب عن الفصل، ودافعت أمة الإسلام عن الوصل، حتى إذا وصل التدافع إلى نقطة اللاعودة هبت رياح الربيع العربي مؤذنة بعصر جديد هو في أشد الحاجة إلى فكر جديد، وكثيرا ما تكون الأفكار سابقة على الأحداث، وذلك من بصيرة الروحانيين وفراستهم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معلومات العضو




معلومات إضافية
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1854
نقاط نقاط : 1147
السٌّمعَة السٌّمعَة : 1
تاريخ الميلاد : 25/05/1992
تاريخ التسجيل : 15/07/2013
معلومات الاتصال
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: رد: كتاب روح الدين.. عرض   الخميس 12 سبتمبر 2013 - 18:47




موضوع رائع
شكرا وتقبلـ/ي مروري
وردة حمراء

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

كتاب روح الدين.. عرض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 KonuEtiketleri كلمات دليلية
كتاب روح الدين.. عرض شبكة ادرسني , كتاب روح الدين.. عرضعلى منتدانا , كتاب روح الدين.. عرض منتديات درسني ,كتاب روح الدين.. عرض ,كتاب روح الدين.. عرض , كتاب روح الدين.. عرض
 KonuLinki رابطالموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدراسة - Al-dirassa Forum :: إسلاميــــــــــات :: المنتدى الإسلامي العام-

ملاحظة مهمة : نحن (شبكة درسني) لا ننسب أي موضوع لشبكتنا فمنتدانا يحتوي على مواضيع منقولة و مواضيع منقولة بتصرف